تُعَدّ الحنطة السوداء (Buckwheat) نباتًا فريدًا يُصنَّف ضمن شبه الحبوب (pseudocereal) نظرًا لخصائصه الشبيهة بالحبوب وقيمته الغذائية، رغم أنه لا ينتمي إلى الفصيلة النجيلية. ينتمي هذا النبات إلى الفصيلة البطباطية (Polygonaceae) ويتميز بقدرة لافتة على النمو في الظروف الصعبة، بما في ذلك درجات الحرارة المنخفضة، وندرة المياه (الجفاف)، وسوء جودة التربة. وقد جعلته طبيعته المرنة محصولًا ذا قيمة عالية في المناطق الجبلية، وخاصةً في الهند.
تاريخ الحنطة السوداء وزراعتها
تُعَدّ الحنطة السوداء محصولًا قديمًا له تاريخ غني في آسيا، وتُزرع بشكل أساسي في دول مثل الهند، والصين، ونيبال، ومناطق من روسيا واليابان. وعلى الرغم من فوائدها الغذائية وقدرتها على التكيف، تراجعت زراعة الحنطة السوداء خلال النصف الأول من القرن العشرين، مما جعلها محصولًا غير مستغل بشكل كامل وله إمكانات غير مستثمرة. ومن أبرز أنواعها المزروعة شيوعًا هي الحنطة السوداء الشائعة (Fagopyrum esculentum) والحنطة السوداء التترية (Fagopyrum tataricum).
القيمة الغذائية
وفقًا لبيانات وزارة الزراعة الأمريكية (USDA)، يحتوي كل 100 غرام من حبوب الحنطة السوداء الكاملة على:
- الماء: 13 غ
- الطاقة: 356 سعرة حرارية
- البروتين: 11.1 غ
- إجمالي الدهون: 3.04 غ
- الرماد: 1.82 غ
- الكالسيوم: 14 مغ
- الحديد: 2.44 مغ
- المغنيسيوم: 203 مغ
- الفوسفور: 374 مغ
- النياسين: 5.37 مغ
- البيوتين: 18.6 ميكروغرام
- الثيامين: 0.539 مغ
النشا
يُعدّ النشا المكون الأساسي لحبوب الحنطة السوداء، حيث تتراوح نسبته من 60% إلى 70% (1). وتُشكل نسبتا الأميلوز والأميلوبكتين 25% و 75% على التوالي، مما يساهم في خصائصها كمصدر للطاقة (2).
البروتين
يُعدّ هذا النبات مصدرًا ممتازًا للبروتين النباتي (11-14%)، ويحتوي على مجموعة متوازنة من الأحماض الأمينية، بما في ذلك الأحماض الأمينية الأساسية مثل اللايسين، والذي غالبًا ما يكون ناقصًا في العديد من الحبوب الأخرى. وهذا يجعل الحنطة السوداء إضافة قيمة للأنظمة الغذائية النباتية (3).
الدهون
يتراوح إجمالي محتوى الدهون فيها من 1.5% إلى 3.7%. وعلى الرغم من أنها ليست مصدرًا أساسيًا للدهون، إلا أنها تتكون بشكل أساسي من الأحماض الدهنية غير المشبعة مثل حمض الأوليك و اللينوليك، المعروفة بفوائدها لصحة القلب (4).
الفوائد الصحية للحنطة السوداء
تُعدّ الحنطة السوداء من شبه الحبوب المميزة التي تتمتع بقيمة غذائية عالية والعديد من المركبات النشطة بيولوجيًا ومضادات الأكسدة التي تساهم في فوائدها الصحية. ويحتوي هذا النبات على مستويات كبيرة من الفلافونويدات، مثل الروتين، والكيرسيتين، والفيتاكسين، والأورينتين، والآيزوفيتاكسين، والآيزوأورينتين.
خصائص مضادة للأكسدة، والالتهابات، ولارتفاع ضغط الدم
يُعرف الروتين غالبًا باسم "فيتامين P"، ويتميز بتركيزه العالي في الحنطة السوداء، خاصة الحنطة السوداء التترية التي تحتوي على نسبة من الروتين أعلى بحوالي 100 مرة من الحنطة السوداء الشائعة. وتساهم هذه النسبة في خصائصها القوية المضادة للأكسدة والالتهابات وارتفاع ضغط الدم، مما يجعلها مفيدة لصحة القلب والأوعية الدموية. كما أنها تساعد في الوقاية من حالات مثل الوذمة، وأمراض الشريان التاجي، وارتفاع ضغط الدم، وتُظهر أيضًا تأثيرات مضادة للسرطان. وتساعد الكربوهيدرات التي تُهضم ببطء في هذا النبات على تنظيم مستويات السكر في الدم، مما يجعلها غذاءً قيمًا لإدارة مرض السكري. بالإضافة إلى ذلك، فإن خلوها من الغلوتين يجعلها مناسبة للأشخاص المصابين بمرض الداء البطني (السيلياك) (5).
وتعزز الأحماض الفينولية، مثل حمضيّ الفيروليك والكافيك، من قدرتها كمضادات للأكسدة وتساعد في منع التحلل الكيميائي للبذور.
خصائص مضادة للميكروبات، والأورام، ومرض السكري، وخافضة للضغط
تحتوي الحنطة السوداء أيضًا على مادة الفاجوبيرين، وهي مركب حساس للضوء يمكن أن يسبب حساسية للضوء، خاصةً عند تناول الأجزاء الخضراء الطازجة من النبات. ولهذا السبب، يُنصح بالحد من تناولها بحوالي 40 غرامًا يوميًا لتجنب أي سمية محتملة (6). بالإضافة إلى الفاجوبيرين، فإن النبات غني بمركبات نشطة بيولوجيًا أخرى، بما في ذلك الببتيدات النشطة بيولوجيًا. وقد ثبت أن بروتينات الحنطة السوداء تمتلك خصائص معززة للصحة، بما في ذلك خصائص مضادة للميكروبات، وللأورام، وخافضة للضغط، ومضادة لمرض السكري. وتُظهر الببتيدات المضادة للميكروبات الموجودة في الحنطة السوداء نشاطًا ضد مجموعة متنوعة من مسببات الأمراض، بما في ذلك الفطريات والبكتيريا. ويمكن لمثبطات التربسين الموجودة في الحنطة السوداء أن تحد من قابلية هضم البروتين، ولكنها تتمتع أيضًا بفوائد صحية، مثل تثبيط نمو الخلايا السرطانية ونشاط البروتياز الميكروبي (7).
المساعدة في إدارة مرض السكري وارتفاع ضغط الدم
تمتد إمكانيات الحنطة السوداء لتشمل دورها في إدارة مرض السكري وارتفاع ضغط الدم. وتوفر الفاجوبيريتولات (Fagopyritols) ود-فاجومين (d-fagomine) الموجودة في الحنطة السوداء فوائد علاجية إضافية، بما في ذلك تحسين التحكم في نسبة السكر في الدم والنشاط المضاد للميكروبات. ويجعل التكوين الفريد من العناصر الغذائية والمركبات النشطة بيولوجيًا في الحنطة السوداء منها غذاءً واعدًا لتعزيز الصحة والوقاية من مختلف الأمراض (8).
المراجع
- Vojtiskova, P. , Kmentova, K. , Kuban, V. , & Kracmar, S. (2012). Chemical composition of Fagopyrum esculentum and selected buckwheat products. Journal of Microbiology, Biotechnology and Food Sciences, 1, 1011–1019.
- Qin, P. Wang, Q. Shan, F. Hou, Z. & Ren, G. (2010). Nutritional composition and flavonoids content of flour from different buckwheat cultivars. International Journal of Food Science and Technology, 45, 951–958.
- Zhang, Z. L., Zhou, M. L., Tang, Y., Li, F. L., Tang, Y. X., Shao, J. R., Xue, W. T., & Wu, Y. M. (2012). Bioactive compounds in functional buckwheat food. Food Research International., 49, 389–395.
- Gulpinar, A. R. , Orhan, I. E. , Kan, A. , Senol, F. S. , Celik, S. A. , & Kartal, M. (2012). Estimation of in vitro neuroprotective properties and quantification of rutin and fatty acids in Fagopyrum esculentum Moench cultivated in Turkey. Food Research International, 46(2), 536–543.
- Gheldof, Nele, Xiao-Hong Wang, and Nicki J. Engeseth. "Buckwheat honey increases serum antioxidant capacity in humans." Journal of Agricultural and Food Chemistry, Vol. 51, No. 5, 2003, pp. 1500-5.
- Babu, Subhash, et al. "Production technology and multifarious uses of Fagopyrum spp.: A review." Indian Journal of Agronomy, Vol. 63, No. 4, 2018, pp. 415-27.
- Hagels, H. (2007). Sekundare Pflanzeninhaltstofe des Buchweizen (secondary plant compounds: The effects of rutin, extraction of rutin from buckwheat leaves). In Kreft I., Ries C., & Zewen C. (Eds.), Das Buchweizen Buch: mit Rezepten aus aller Welt (pp. 103–109). Islek ohne Grenzen.
- Khalid, S. , Rehman, A. , Mansha, M. A. , Mukhtar, A. , & Rehman, M. (2020). Exploring phyto‐biochemical and nutraceutical profiling of buckwheat. Journal of Agriculture Environment & Food Security, 2, 32–73.







